الشيخ محمد الصادقي
221
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
صحيفتهم عن صفحة الكون مشيعة بالتبكيت والإخمال ، والمفارقة والانفصال . ولعل في كتاب حبقوق النبي ( عليه السّلام ) الباب الثالث الآية السابعة إشارة إلى رجفة مدين السالفة إضافة إلى المدائن الكسروية بميلاد محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ونصها بالأصل الكلداني كالتالي : « چادرى دكوشن بركد پردد ارعا دمدين » : لقد تزعزت الچوادر والخيم في مدين . فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ( 93 ) . « فَتَوَلَّى عَنْهُمْ » وهم في قبضة الرجفة ، ولمّا يموتوا ، كما « فَتَوَلَّى عَنْهُمْ » بعد أن ماتوا وقال « لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي » أصلية وفرعية بكل بلاغ بالغ وبيان فائق ، ثم « وَنَصَحْتُ لَكُمْ » بعد البلاغ ، جمعا للنصح إلى بلاغ الحجة البالغة ، تليينا لما تصلّب منكم ، من أدمغة وخراطيم مستكبرة فيكم وهي بعد عليكم ، ولم آل جهدا في إنجاءكم « فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ » ولا يعني الأسى عليهم - إذا - إلّا ما عساه نكران لعدل اللّه وحكمته ، أم نقصان في بلاغ رسالته ! . ذلك ، وهذا الخطاب العتاب باستفهام الإنكار ، عذاب لهم فوق العذاب ، سواء أكان عند نزول العذاب ولمّا يموتوا ، أم وبعد موتهم ، إعلانا ببلاغ الحجة دون قصور فيها أم تقصير ، وإعلاما بأن لا مجال للأسى عليهم فإنهم عامدون عاندون في النكران ، فمستحقون لعذاب الاستئصال . أفبعد إبلاغ الرسالة والنصيحة يؤسى على قوم كافرين ، ولا يؤسى على المستحق بالعدل والحكمة الربانية ، حيث الأسى - إذا - عساها استرحام على من جرى بحقه حكم اللّه ! . هنا وقفة للتعقيب على ذلك القصص وأضرابه ، كشفا عن خطوات